الاثنين 13 ابريل 2026 09:12 م بتوقيت القدس
لم يكن مقطع الفيديو الذي جرى تداوله على منصات التواصل الاجتماعي مجرد مشهد عابر، بل تحوّل سريعًا إلى قصة إنسانية مؤثرة لامست قلوب الكثيرين.
وبملامح يكسوها التعب ممزوجة بقدر كبير من الأمل، ظهر شاب مصري يعمل في مهنة "النقاشة"، يجلس في استراحة قصيرة من يوم عمله الشاق، يحاول أن يلتقط أنفاسه بعد ساعات طويلة من الجهد، بينما يحمل بداخله همًّا أكبر من سنّه، يتمثل في السعي لتوفير تكلفة عملية جراحية دقيقة في عينه، قد تكون الفاصل بين استمرار المعاناة أو استعادة نعمة البصر.
قصة هذا الشاب، جلال مجدي السيد، ابن إحدى قرى محافظة كفر الشيخ، البالغ من العمر 18 عامًا، والتي شغلت المصريين يرويها لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، ويقول إنه تعرّض لإصابة في عينه أثناء عمله وهو في سن صغيرة، حين لم يكن يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، ما أدى إلى حدوث قطع في أوردة العين، لتبدأ بعدها سلسلة طويلة من المعاناة والتنقل بين الأطباء والمستشفيات بحثًا عن علاج.
وقال إن رحلته العلاجية شملت عددًا من المستشفيات، من بينها مستشفى في المنصورة وأخرى في دمياط، على أمل استعادة جزء من قدرته على الإبصار، إلا أن التدخلات الطبية لم تحقق النتيجة المرجوة، لتبقى حالته بحاجة إلى تدخل جراحي دقيق بتكلفة مرتفعة.
ويضيف الشاب أنه تلقّى أكثر من رأي طبي يؤكد إمكانية تحسن حالته، إلا أن ذلك يتطلب إجراء عملية جراحية تتجاوز تكلفتها نحو 150 ألف جنيه، وهو مبلغ يفوق قدرته وظروف أسرته تمامًا، ما دفعه إلى اتخاذ قراره الصعب، موضحا أنه ترك قريته بمحافظة كفر الشيخ والسفر إلى القاهرة، للعمل في مهنة النقاشة، على أمل جمع المال اللازم لإجراء العملية وإنقاذ عينه من التدهور.
وتابع جلال قائلا إنه خلال يوم عمله المعتاد، وبعد ساعات من الكدّ والتعب، وبينما كان يتناول طعامًا بسيطًا يسد به جوعه، فوجئ بأحد الأشخاص يقوم بتصويره وسؤاله عن تفاصيل حياته وظروفه، دون أن يدرك أن تلك اللحظات العفوية ستتحول لاحقًا إلى مقطع يجوب مواقع التواصل الاجتماعي، ويصبح سببًا في تغيير مسار حياته بالكامل.
وأكد الشاب أنه لم يكن يتخيل أن دعاءه البسيط وصوته الصادق قد وصل إلى هذا العدد الكبير من الناس، أو أن قصته ستلقى هذا التفاعل الواسع، ليفاجئ لاحقًا بتواصل عدد من المسؤولين معه، إلى جانب اهتمام عدد من رجال الأعمال بحالته، والتكفل بمساعدته في استكمال علاجه وإجراء العملية الجراحية اللازمة.
وأشار إلى أنه التقى بالفعل ببعض الجهات المعنية بعد انتشار الفيديو، حيث جرى بحث حالته بشكل عاجل، في خطوة أعادت إليه الأمل من جديد بعد سنوات من الكفاح والعمل الشاق من أجل هدف واحد: "استعادة بصره والعودة إلى حياته الطبيعية".